الشيخ السبحاني
156
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
منه الاختصاص ، تقيّدت به ، ولكنّه كما عرفت ، قاصرة الدلالة ، أو غير صالحة للاستدلال . ولأجل ذلك يدور الأمر بين أحد أمرين : الأوّل : كانت هناك قرائن قطعية مخصصة للحكم بالمطلّقة العدّية وصلت إلى أيدي الشيخ وأمثاله ولم تصل إلينا ، فأفتوا باختصاص الحرمة بالعدية فعند ذلك ، تخصص اطلاقات الطائفة الثانية بالطائفة الأولى وإن كانت قاصرة الدلالة وعلى كل حال ، يكون الاطلاق معرضاً عنه ولا يصلح للاحتجاج . الثاني : الأخذ بالاطلاق ، والافتاء بالحرمة مطلقاً ، ولا أقلّ من الاحتياط كما عليه السيد الاصفهاني والأستاذ الأكبر الإمام الخميني - قدس سرهما - وإن كان ظاهرهما كون الاحتياط استحبابياً . وقد اعترف بما ذكرنا - عدم صراحة الروايات في اختصاص التحريم بالتسع ، بالطلاق العدّي - صاحب الجواهر وقال : بل ظاهره الاطلاق ، فالعمدة حينئذ الاجماع . ( « 1 » ) نعم يمكن تأييد الاختصاص بما في الروايات من المقابلة بين السنّي والعدّي ( « 2 » ) وليس لهذا التقسيم أثر شرعي سوى في التحريم الأبدي في التسع في الأخير فلو قلنا بالتعميم فلا وجه لهذا التفريق وأمّا المحلّل فقد عرفت وسيوافيك عدم الفرق فيه في جميع أقسام الطلاق . نعم في بعض النصوص تصريح بالتحريم أبداً بالتسع في طلاق السنّة . ( « 3 » )
--> ( 1 ) . الجواهر 32 / 123 . ( 2 ) . الكافي 6 كتاب الطلاق باب تفسير طلاق السنة والعدّة ص 65 . ( 3 ) . الوسائل ج 14 : الباب 11 من أبواب استيفاء العدد ، الحديث 2 .